ابن الجوزي
75
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
علم أنه أمر بالتوقف ، فحرك الخليفة بأن أنفذ [ 1 ] كتابا إلى الجهة الخاتونية مع جابر بن صقلاب ، يتضمن اشتياقا إليهم ، وإيثارا لمشاهدتها ، ورسم لها المسير [ 2 ] إليه ، والخروج [ 3 ] من دار الخلافة على أي حال أوجبته ومضيق [ 4 ] العذر في التأخر وكتاب إلى الحاجب ترمس بملازمتها إلى أن تسير وتردد الخطاب في السبب / الموجب لذلك ، 40 / أإلى أن أفصح به ابن صقلاب ، وأنه بسبب تأخر أبي الغنائم بن المحلبان ، فقيل : إنما توقف لانتظارنا ابن صاعد الرسول الَّذي ذكرتم إنفاذه إلى بابنا لنسمع رسالته ، ويكون إنفاذهما جميعا ، وحيث تأخر ذلك ، وأوجب هذا الاستشعار ، فنحن نكاتب ابن المحلبان ونأمره بالإتمام ، ففعل ذلك . [ عقد السلطان على السيدة بنت الخليفة ] وفي يوم الخميس ثالث عشر شعبان : كان العقد للسلطان على السيدة بنت الخليفة بظاهر تبريز ، فكتب ابن المحلبان إلى الخليفة يخبره أنه عمل سماط عظيم ، وأنه قرأ [ 5 ] نسخة التوقيع الشريف إلى السلطان على الناس والسلطان حاضر ، وأنه سلم الوكالة إلى عميد الملك فقبلها ، ورفع يده بها إلى السلطان ، فقام عند مشاهدتها وقبلها وقبّل الأرض ودعا ، ثم أعادها إلى عميد الملك فقرأها ، وقد رسم فيها تعيين المهر وهو : أربعمائة ألف دينار ، فارتفعت الأصوات بالدعاء للخليفة ، وعقد العقد ونثر الذهب واللؤلؤ ، وتكلم السلطان بما معناه الشكر والدعاء ، وأنه المملوك القن الَّذي قد سلم نفسه ورقه وما حوته يده وما يكسبه باقي عمره إلى الخدمة الشريفة . ونفذ في شوال خدمة للديوان العزيز تشتمل على ثلاثين غلاما أتراكا على ثلاثين فرسا ، وخادمين ، وفرس بمركب وسرج من ذهب مرصع بالجواهر الثمينة ، وعشرة آلاف دينار / للخليفة ، وعشرة آلاف دينار لكريمته ، وعقد جوهر فيه نيف وثلاثون حبة في كل 40 / ب حبة مثقال ، وجميع ما كان لخاتون المتوفاة من الاقطاع بالعراق ، وثلاثة آلاف دينار
--> [ 1 ] « بأن أنفذ » سقطت من ص . [ 2 ] في الأصل : « الخروج إليه » . [ 3 ] في الأصل : « وتخرج » . [ 4 ] في الأصل : « نضيق » . [ 5 ] في المطبوعة : « قرئ » .